الشيخ محمد صنقور علي البحراني
501
المعجم الأصولى
عزّ وجلّ ، إلّا انّ هذا الظهور يزول بمجرّد الالتفات إلى انّ القرآن الكريم لم يتصد لبيان كثير من تفاصيل الأحكام الشرعيّة وأوكل ذلك للسنّة الشريفة ، فلو كان المراد من الموافقة هو المطابقة لكانت فائدة هذا المرجح محدودة جدا ، وهذا ما ينافي التأكيد عليه كثيرا في روايات العلاج ، ومن هنا لا يستبعد ان يكون المراد من الموافقة هو عدم المنافاة لكتاب اللّه جلّ وعلا ، وذلك في مقابل الخبر المنافي لكتاب اللّه عزّ وجل ، وحينئذ يلاحظ الخبران فإن كان أحدهما مخالفا للكتاب والآخر غير مناف له فإنّ الترجيح يكون للخبر الغير المنافي للكتاب . ولو لم يقبل هذا الاستظهار فإنّ الموافقة لا تعني التطابق التام بين مفاد الكتاب العزيز ومفاد أحد الخبرين بل يكفي دخوله تحت عمومات أو اطلاقات الكتاب المجيد ، وحينئذ يلاحظ الخبران فلو كان مؤدى أحدهما مشمولا لعمومات أو اطلاقات الكتاب وكان مؤدى الآخر منافيا أو غير موافق - ولو بهذا النحو من الموافقة - فإنّ الترجيح يكون للاوّل . وأمّا المخالفة لكتاب اللّه عزّ وجلّ فإنّ من المقطوع به عدم إرادة المباينة لمفاد الكتاب المجيد ، وذلك لأنّه لو كان المراد منه ذلك لكان من تمييز الحجّة عن اللاحجة ، إذ لا ريب في انّ الخبر المخالف بنحو المباينة للكتاب المجيد يكون ساقطا عن الحجيّة حتى مع عدم وجود المعارض ، وذلك للروايات المتواترة القاضية بسقوط المخالف لكتاب اللّه عزّ وجل - بهذا النحو من المخالفة - عن الحجيّة في نفسه وبقطع النظر عن التعارض ، في حين انّ البحث انّما هو عن الروايات المتعارضة والتي تكون متكافئة من حيث واجديتها للحجيّة في نفسها لولا التعارض .